محمد بيومي مهران

93

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

ومنها ( ثالث عشر ) أن صاحب « تفسير جزء تبارك » يتجه إلى أن مسألة شمول الطوفان لجميع أقسام الأرض ، وعدم شموله لم يرد عنها في الكتاب نص قطعي ، وكلمة لأرض في قوله تعالى : « وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ » ليست نصا في الدلالة على جميع أجزاء سطح الأرض ، وإنما هي تستعمل أحيانا كثيرة استعمالا فصيحا في الجهة الواحدة من جهات الأرض ، ففي سورة يوسف « قالَ اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ » ، « وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْها حَيْثُ يَشاءُ » ، والمراد بالأرض في الموضعين « أرض مصر » ، لا الكرة الأرضية كلها ، وليس هذا مماراة منا في قدرة اللّه أن يعم سطح الأرض كلها بالطوفان ، وإنما يجب أن نقف في العقائد خاصة على ما جاء في صحيح النقل وارتاح إليه العقل « 1 » . ومنها ( رابع عشر ) أن صاحبي « تفسير الجلالين » يتجهان في تفسيرهما لقوله تعالى : « وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعالٍ فِي الْأَرْضِ » « 2 » إلى أن الأرض هنا هي أرض مصر « 3 » . ومنها ( خامس عشر ) أن صاحب « تفسير جزء تبارك » يتجه في تفسير قوله تعالى : « رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَباراً » « 4 » إلى أن نوحا عليه السلام ختم دعاءه بالدعاء للمؤمنين والمؤمنات جملة واحدة ، يومئ هذا من طرف خفي إلى أن هناك مؤمنين ومؤمنات غير جماعة بيته الذين نجو معه في السفينة ، وعلى هذا فالطوفان لم يعم الأرض كلها ، ويكون في بعض جهاتها البعيدة مؤمنون ومؤمنات لم يغرقوا ، وقد دعا لهم نوح مع أهل بيته المذكورين « 5 » . ومنها ( سادس عشر ) أن هناك جماعة من أهل فارس والهند - كما يروي المؤرخون الإسلاميون - يرون أن الطوفان كان خاصا ، وأنه كان ببابل ومجاوراتها ، ولم يصل إليهم ، وأن تاريخ الملك عندهم يمتد في الماضي إلى تاريخ أبعد من الذي قدرته التوراة

--> ( 1 ) عبد القادر المغربي : تفسير جزء تبارك ، المطبعة الأميرية - القاهرة 1947 م ص 139 . ( 2 ) سورة يونس : آية 83 . ( 3 ) جلال الدين المحلي ، وجلال الدين السيوطي : تفسير الجلالين ، دار الشعب - القاهرة 1970 ص 193 . ( 4 ) سورة نوح : آية 28 . ( 5 ) عبد القادر المغربي : تفسير جزء تبارك . ص 143 .